الشيخ محمد هادي معرفة
250
تلخيص التمهيد
مع مرسوم خطِّ السريان ، ومن ثمَّ اجتهد بعض القرّاء زاعماً أنَّ الكلمة مرسومة على نفس النمط ، فقرأها « مالك » بالألف ، مستنداً في ذلك إلى تعاليل وحجج تؤيد اختياره . فقد قرأ عاصم والكسائي بالألف محتجِّين بقوله تعالى : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ » « 1 » . وأدلّة أخرى سردها أبو محمَّد بتفصيل « 2 » . وقرأ الباقون « ملك » بلا ألف جرياً مع ظاهر الرسم ، محتجِّين بقوله تعالى « الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ » « 3 » . وأدلَّة أخرى . وهكذا كلمة : « غَيابَتِ الْجُبِّ » « 4 » كانت مرسومة هكذا « غيبت الجبّ » قرأها نافع بالألف جمعاً ، زاعماً أنَّها مرسومة محذوفة الألف في كلا الموضعين بعد الياء وبعد الباء . فقرأها « غيابات » ، وعلَّلها بأنَّ كلَّ ما غاب عن النظر من الجبِّ غيابة . وقرأ الباقون مفرداً « غيابة » على ظاهر الخطّ معلِّلين بأنَّ يوسف لم يُلْق إلّافي غيابة واحدة « 5 » . كما أنَّ « آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » « 6 » كانت مكتوبة « آيت » بلا ألف ، ومن ثمَّ قرأها ابن كثير بالتوحيد جرياً مع ظاهر الخطّ ، محتجّاً بأنَّ شأن يوسف كلَّه آية واحدة . كما في قوله « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » « 7 » . وقرأ الباقون « آيات » اعتماداً على أنَّ الألف محذوفة ولانتقال يوسف من حال إلى حال ، ففي كلّ حال جرت عليه آية « 8 » . إذاً فليس اختلاف القراءة بالَّذي يضرّ بوحدة النصّ الأصل ، الثابت في المصحف الأوَّل ، ممّا تسالمت عليه الامَّة عبر التاريخ . وقد أخرج ابن أشتة في كتاب « المصاحف » ، وابن أبي شيبة في « فضائل القرآن » ، من طريق ابن سيرين عن عبيدة السلماني ، قال : القراءة الَّتي عرضت على النبي صلى الله عليه وآله في العام الَّذي قبض فيه ، هي القراءة الَّتي يقرأها الناس اليوم « 9 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 26 . ( 2 ) راجع الكشف في القراءات السبع : ج 1 ص 25 - 26 . ( 3 ) الحشر : 23 . ( 4 ) يوسف : 10 . ( 5 ) الكشف : ج 2 ص 5 . ( 6 ) يوسف : 7 . ( 7 ) المؤمنون : 50 . ( 8 ) الكشف : ج 2 ص 5 . ( 9 ) الإتقان : ج 1 ص 50 .